ثامر هاشم حبيب العميدي
89
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
وفي صحيح مسلم : « ولا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » « 1 » . وفي مسند أحمد بسنده ، عن مسروق قال : « كنا جلوسا عند عبد اللّه ابن مسعود وهو يقرأ القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ! هل سألتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كم يملك هذه الأمّة من خليفة ؟ فقال عبد اللّه : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « اثني عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل » ) « 2 » . ويستفاد من هذه الأحاديث أمور ، وهي : 1 - إنّ عدد الأمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر ، وكلّهم من قريش بلا خلاف . وهذا العدد منطبق تمام الانطباق على ما تعتقده الشيعة بعدد الأئمّة ونسبهم . قد يقال : إنّ التعبير ب ( الامراء أو الخلفاء ) لا ينطبق مع واقع الأئمّة عليهم السّلام ، والجواب واضح جدّا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم إنّما أراد بذلك الإمرة والاستخلاف باستحقاق ، وحاشاه أن يقصد بذلك معاوية ، ويزيد ، ومروان وأمثالهم الذين لعبوا ما شاءوا بمقدرات الأمّة . بل المراد بالخليفة هو من يستمد سلطته من الشارع المقدّس ، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلّط الآخرين عليهم . ولهذا جاء في ( عون المعبود في شرح سنن أبي داود ) ما نصّه : « قال
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 119 - كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، أخرجه من تسعة طرق . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 90 و 93 و 97 و 100 و 106 و 107 ، وأخرجه الصدوق ، عن ابن مسعود في إكمال الدين 1 : 270 / 16 .